المحاضرة الثالثة: البحث العلمي

Publié le par bouzifiwahiba

المحاضرة الثالثة: البحث العلمي

خطة الدرس:1-تعريف البحث العلمي 2- شروط البحث العلمي 3-خصائصه 4- دور العنصر البشري في البحث العلمي(الباحث) 5 - أنواع البحوث العلمية.

1-تعريف البحث العلمي: تعددت تعريفات البحث العلمي و تنوعت، إلا أنه رغم تنوعها فإنها تكاد كلها تصب في قالب واحد كون البحث العلمي هو " التقصي المنظم بإتباع أساليب و مناهج علمية محددة للحقائق العلمية، بقصد التأكد من صحتها و تعديلها أو إضافة الجديد إليها."

       وقد عرفت سهير بدير البحث العلمي بأنه " البحث المستمر عن المعلومات و السعي وراء المعرفة بإتباع أساليب علمية مقننة." و ذهب تعريف آخر إلى القول أن البحث العلمي هو " عملية منظمة هدفها معرفة الحقيقة عن موضوع معين."

      وعليه فالبحث العلمي يتضمن جميع الإجراءات المنظمة و المصممة بدقة من أجل الحصول على أنواع المعرفة المصنفة كافة، والتعامل معها بموضوعية و شمولية و تطويرها بما يتناسب مع مضمون المستجدات البيئية الكلية الحالية و الممكنة و اتجاهها.

     و على صعيد آخر يقدم الباحث أحمد عياد تعريفين للبحث العلمي، الأول ابستمولوجي و الثاني ميتودولوجي.

التعريف الإبستمولوجي:   ينظر إلى البحث العلمي على أنه فعل معرفي و نشاط ذهني يدرك المشكلة و يسعى إلى إيجاد حلول لها، فهو بذلك هو " وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طريق التقصي الشامل و الدقيق لجميع الشواهد و الأدلة التي يمكن التحقق منها و التي تتصل بهذه المشكلة."

التعريف الميتودولوجي: و ينظر إليه على أنه مجموعة من التقنيات و الآليات و الأدوات التي تؤلف طريقة أو أسلوبا فكريا منتجا،وهو بذلك له بداياته و حشوه و نهاياته، فهو إذن " البحث النظامي و المضبوط و الخبري و التجريبي في المقولات الافتراضية عن العلاقات المتصورة بين الحوادث."

2- شروط البحث العلمي:  عملية البحث العلمي لا بد أن تكون مؤسسة على عنصرين مهمين أولهما وجود مشكلة معينة تدفع الباحث إلى دراستها، وثانيهما التنظيم وفقا لمراحل متتابعة و منظمة، أي بإتباع المنهج العلمي لتفسيرها (المشكلة) و الوصول إلى حقائق جديدة.

وحسب الباحث سلاطنية بلقاسم فإن البحث العلمي يتطلب خمسة شروط لكي نطلق على عمل ما بحثا علميا ،وهذه الشروط تتمثل فيما يلي:

أن تكون هناك مشكلة تستدعي الحل.

وجود الدليل الذي يحتوي عادة على الحقائق التي تم إثباتها بخصوص هذه المشكلة و قد يحتوي هذا الدليل على رأي الخبراء.

التحليل الدقيق للدليل وتصنيفه، حيث يمكن أن يرتب الدليل في إطار منطقي، وذلك لاختباره و تطبيقه على المشكلة.

استخدام العقل و المنطق لترتيب الدليل في حجج و إثباتات حقيقية يمكن أن تؤدي على حل المشكلة.

الحل المحدد وهو يعتبر الإجابة على السؤال أو المشكلة التي تواجه الباحث.

3-خصائص البحث العلمي: يتصف البحث العلمي بمجموعة مترابطة من الخصائص التي لا بد من توافرها حتى تتحقق الأهداف المرجوة منه، ويمكن بيان هذه الخصائص على النحو التالي:

إن عملية البحث العلمي ليست بالعملية البسيطة الهينة، بل هي عملية معقدة شاقة تستلزم الكثير من الجهد المنظم و الفحص الدقيق و الاختبار الناقد، والتقصي الدقيق و التحليل النزيه.

أن يتناول البحث العلمي تحقيق غاية أو هدف من وراء إجرائه، وتحديد هدف البحث بشكل واضح و دقيق هو عامل أساسي يساعد في تسهيل خطوات البحث العلمي و إجراءاته، كما أنه يساعد في سرعة الانجاز و الحصول على البيانات الملائمة و يعزز من النتائج التي يمكن الحصول عليها بحيث تكون ملبية للمطلوب.

إن المعرفة التي يحاول الوصول إليها هي عملية جديدة مضافة إلى المعرفة الحاضرة أو القديمة عن موضوع البحث.

إن البحث العلمي يخدم غايات عامة و ليس غايات خاصة، ومن ثم نتائجه تكون عامة لا يقف تطبيقها عند الموقف و الظواهر أو الأحداث التي جرى عليها البحث.

نتائج البحث العلمي كما تمتاز بالعموم فإنها تمتاز أيضا بأنها قابلة للنشر و النقل إلى الغير و للتدليل على صحتها و تكرار الحصول عليها من قبل الغير، إذا أعيد البحث في نفس الظروف.

يستعمل في سبيل الوصول إلى نتائجه (أي البحث العلمي) طريقة منظمة و مقننة وهي ما تسمى بالطريقة العلمية أو المنهج العلمي.

في حين نجد أحمد عياد يحدد خصائص أخرى للبحث العلمي نبرزها في النقاط التالية:

أنه قائم على التبويب و التصنيف و التخصص: فالبحث العلمي يجب أن يتخصص في فرع من الفروع المعرفية.

أنه قائم على التحليل والدقة: تخصص البحث العلمي في فرع من الفروع المعرفية يكسبه مقدرة على التحليل و الوصول إلى نتائج دقيقة.

أنه مرتبط بإشكالية: هي عصب البحث العلمي و عموده.

أنه تحري للمعلومات: أي أنه عملية تقص و طلب و تفتيش عن الحقائق و المعلومات و البيانات المرتبطة بالظاهرة موضوع البحث.

أنه بحث عن الأسباب: أي أنه في عملية طلب الحقائق و المعلومات المرتبطة بالظاهرة لا يهم سوى البحث عن العلاقات السببية التي تربط بين الحوادث.

أنه تحري للموضوعية: أي إلغاء الذات و العواطف و القول فقط بما أكدته التجربة أو الميدان.

4-دور العنصر البشري في البحث العلمي(الباحث):

       يمثل الباحث العلمي القلب المحرك لمختلف مراحل البحث العلمي، فهو الذي يقوم بتخطيط هذه المراحل و تنظيمها و تنفيذها، وتوجيهها وصولا إلى النتائج التي يجب ترجمتها ووضعها بصورة علمية و منطقية أمام متخذ القرار، ولهذا السبب لا بد أن تتوافر في الباحث صفات وخصائص محددة حتى يستطيع إنجاز البحث المطلوب بالشكل المطلوب، وقد صنفها البعض إلى نوعين:

قدرات أولية: و تتمثل في الاستعداد الشخصي و القدرة على البحث.

مهارات مكتسبة: و هي التمسك بأخلاق الباحثين و إتباع الموجهين.

ومن أهم الصفات المتفق عليها و التي يجب على الباحث أن يتحلى بها نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

أن يكون الباحث محبا للعلم و الاستطلاع.

أن يتمتع الباحث بالدقة في جمع الأدلة و الملاحظات و عدم التسرع في الوصول إلى قرارات ما لم تدعمها الأدلة الدقيقة الكافية.

الأمانة في نقل آراء الغير و أدلته، فلا يحذف منها شيئا أو يحجبها لكونها لا تتفق و رأيه (الأمانة العلمية).

أن تكون لديه العزيمة صبورا و دؤوبا ،على استعداد لمواجهة الصعاب و التغلب عليها .

على الباحث إتقان المهارات الأساسية اللازمة للبحث العلمي، حيث المعرفة النظرية لا تثمر بدون تطبيق و حفظ قواعد مناهج البحث و أصوله لا تصنع باحثا، و لكن القدرة على تطبيقها في مجال معين من مجالات الدراسة هي التي تصنع باحثا و تصقل الباحثين المقتدرين.

وفي اعتقاد الباحث أنجرس موريس أنه على الباحث العلمي أن يتحلى بالروح العلمية التي تتمثل في سلوك يتميز ببعض الاستعدادات الذهنية الأساسية بالنسبة إلى الطريقة العلمية، وهي في مجموعها تلك المكاسب التي تسمح بممارسة البحث العلمي بنجاح و المتمثلة في: الملاحظة(الميل إلى المشاهدة)،المساءلة، الاستدلال المؤدي إلى التجريد، المنهج، التفتح الذهني، وأخيرا الموضوعية، و كل من هذه الاستعدادات دور في عملية إجراء البحث العلمي، فإذا كانت الملاحظة تسمح بالتحقق من الافتراضات، فإن المسائلة تساهم في تحديد موضوع البحث، فإن المنهج يتضمن الإجراءات التي تهدف إلى تنظيم البحث، و أخيرا إذا كان التفتح الذهني يسمح بالابتعاد عن الأفكار المسبقة، فإن الموضوعية ستظل مثلا أعلى ينتظر بلوغه.

5- أنواع البحوث العلمية: في هذا المحور نحاول التفرقة بين أنواع مختلفة من البحوث، وإجمالا يمكن أن نحصر البحث العلمي في التقسيمات التالية:

التقسيم على أساس القصد من البحث:

أبحاث نظرية بحتة (أبحاث أساسية): هو ذلك النوع الذي يقوم به الباحث من أجل إشباع حاجته للمعرفة، أو من أجل توضيح غموض يحيط بظاهرة ما دون النظر في تطبيق نتائجه في المجال العملي، وهو يعتمد بصورة رئيسية على الفكر و التحليل المنطقي ،والمادة الجاهزة و الموجودة عادة في المكتبات.

و الدافع لهذا النوع من البحوث هو السعي وراء الحقيقة و تطوير المفاهيم النظرية، ومحاولة الوصول إلى تعميمات بغض النظر عن نتائج البحث أو فوائده النفعية.

أبحاث علمية تطبيقية: وهي البحوث التي يقوم بها الباحث بهدف إيجاد حل لمشكلة قائمة أو التوصل إلى علاج لموقف معين، ويعتمد هذا النوع من البحوث على التجارب المخبرية و الدراسات الميدانية للتأكد من إمكانية تطبيق النتائج على أرض الواقع.

التقسيم على أساس الوسائل أو نوع المعطيات المتحصل عليها:

أبحاث كمية: وهي البحوث التي تعتمد أساسا على استخدام الأساليب الكمية و الإحصائية في معالجة موضوع البحث ووصف نتائجه، وبذلك فإن عملية جمع المعطيات تتوفر فيها ميزة القياس ،بمعنى أنه يمكن عد هذه المعطيات المطلوب الحصول عليها ووضعها في مجموعات كمية ،وإجراء الدراسة بأساليب رياضية.

أبحاث كيفية (نوعية):وهي البحوث التي تعتمد أساسا على استخدام الأساليب الكيفية و النوعية في معالجة موضوع البحث ووصف النتائج و الخلاصات التي انتهى إليها. وبذلك فإن عملية جمع المعطيات غير قابلة للقياس، بمعنى أن البحث الكيفي يتم بواسطة جمع معطيات لا يفترض عادة قياسها.

التقسيم على أساس الفترة الزمنية المتوقعة: يمكننا أن نميز أيضا بحثا ما انطلاقا من الفترة الزمنية المتوقعة

البحث المتزامن (Synchronique):وهو البحث الذي يهتم بدراسة ظاهرة أو موضوع ما في فترة معينة من تطوره (أي في زمن وحيد و معين)، ويعتبر الأكثر استعمالا في العلوم الإنسانية.

البحث المتعاقب(Diachronique):وهو نوع من البحث تتم فيه دراسة تطور موضوع معين خلال مدة زمنية متعاقبة، بمعنى أنه لا يمكن إبراز بعض العوامل المفسرة لظاهرة ما في الواقع إلا من خلال دراسة نمو هذه الظاهرة، علما أن البحث المتعاقب الذي يتابع هكذا تطور ظاهرة ما على طول فترة زمنية معينة هو بحث ممتد.

البحث المكرر(La recherche par panel):هو أيضا نوع من أنواع البحوث المتعاقبة، إلا أن ملاحظة نمو الظاهرة و تطورها في هذا النوع من البحث لا تتم بكيفية مستمرة، ولكن تتم ملاحظتها على فترات زمنية مختلفة(فترات زمنية متقطعة).

 التقسيم على أساس موقع جمع المعطيات:يمكن تقسيم كذلك البحوث على أساس المجال الذي تجرى فيه الدراسة فنجد مثلا:

البحوث المكتبية أو الوثائقية:وهي البحوث التي يعتمد الباحث في جمع بياناتها و تبويبها و تحليلها على الرجوع إلى العديد من المصادر والوثائق و المراجع المتاحة،وبمعنى آخر هي البحوث التي تجرى على الوثائق(وثائق الأرشيف،تقارير البحث،معطيات إحصائية،وأخرى مستقاة من الدعائم التقليدية أو مسجلة على الإعلام الآلي،والتي يمكننا الحصول عليها في المكتبة أو عن طريق شبكة اتصال إلكترونية.)

البحوث الميدانية:وهي البحوث التي يقوم بها الباحث بجمع البيانات الخاصة بها من الميدان الذي تجرى فيه الدراسة(كالشركات، المؤسسات، الجهات الحكومية...)بحيث تمثل هذه البيانات الميدانية الركيزة الأساسية للبحث.

و يتم جمع المعلومات عن طريق الاتصال بالعناصر المعنية بالبحث،ويمكن أن يأخذ هذا الاتصال أشكالا مختلفة:فقد يتم عن بعد (عن طريق الهاتف،المراسلة،البريد الإلكتروني)،كما قد يتم مباشرة مثل إجراء لقاءات مع هؤلاء العناصر و القيام باستجوابهم،أو القيام بملاحظاتهم في حياتهم اليومية.

البحوث التجريبية: وهي البحوث التي يعتمد الباحث في جمع بياناتها و اختبار فروضها و استخلاص نتائجها على إجراء التجارب،وتنقسم بدورها إلى نوعين هما: بحوث تجريبية معملية وهي التي يمكن فيها التحكم في أكبر عدد من المتغيرات داخل معمل تحت سيطرة الباحث ،وهو ما لا يتيسر تحقيقه إلا في حالة العلوم الطبيعية.و البحوث التجريبية غير المعملية أو البيئية وهي التي لا يمكن فيها التحكم في جميع المتغيرات المؤثرة في الظاهرة موضع الدراسة،وإنما في عدد محدد منها،فضلا عن خروجها من حيث التطبيق و الإجراء من حيز المعمل الضيق إلى حيز البيئة المتسع،مما يؤدي إلى زيادة صعوبة التحكم في معظم المتغيرات،وتعتبر هذه النوعية من البحوث التجريبية إحدى الوسائل الأساسية لجمع البيانات في البحوث الاجتماعية.

التقسيم على أساس الهدف من البحث: يمكن أن نميز بحثا ما عن طريق هدفه إلى:

البحث الوصفي:هو بحث يهدف إلى تمثيل ظاهرة أو موضوع ما بكل تفاصيله،بمعنى آخر أنه بحث يعرض بالتفصيل خصوصيات الموضوع المدروس.

البحث التصنيفي: وهو بحث يسعى إلى جمع و ترتيب عدة ظواهر وفقا لمقياس أو أكثر.

البحث التفسيري: بحث يهدف إلى إقامة علاقة بين الظواهر، بمعنى آخر أنه بحث يهدف أو يسعى إلى إبراز الروابط بين الظواهر المرتبطة بعضها ببعض.

البحث الفهمي:يكمن هدف هذا البحث في إدراك أو فهم المعنى الذي يعطيه الأفراد لتصرفاتهم.

البحث النقدي:الذي يقوم على النقد و موضوعه الأفكار و النظريات و ليس الظواهر.

البحث الاستطلاعي:يعتمد هذا النوع من البحوث العلمية على قياس الرأي العام في مجتمع معين بالاعتماد على وسيلة سبر الآراء(Sondage) والتي غالبا ما تستعمل في الظواهر الكمية مثل ظاهرة الانتخابات،ظاهرة النمو الديمغرافي...

البحث الاستكشافي: هو ذلك البحث الذي يهدف إلى اكتشاف ظاهرة معينة أو مجموعة ظواهر و إلقاء المزيد من الضوء عليها،إما بهدف تكوين أو تحديد مشكلة معينة بدقة قبل البدء في دراستها ،أو وضع مجموعة معينة من الفروض حول مشكلة محددة بغرض اختبارها.

البحث التشخيصي:يهدف إلى تشخيص الظاهرة ووصفها وصفا دقيقا ،مجيبا على تساؤل مفاده:ما هي مستويات و تجليات الظاهرة ؟

 

 

 

 

 

 

 

Commenter cet article