منهجية البحث العلمي

Vendredi 30 novembre 5 30 /11 /Nov 19:41

المحاضرة الرابعة:خطوات إعداد البحث العلمي

خطة الدرس:1 - مفهوم المنهج والمنهجية 2- مراحل إنجاز البحث العلمي: أ- المرحلة التحضيرية، ب- المرحلة الميدانية، ج- المرحلة النهائية.

1- مفهوم المنهج والمنهجية: إن الحديث عن البحث العلمي لا يمر إلا من خلال قناة الحديث عن المنهج العلمي، حيث مهما كان موضوع البحث، فإن قيمة النتائج تتوقف على قيمة المناهج المستخدمة.

تعريف المنهج:لغويا نقصد به الطريق أو المسلك، أما اصطلاحا فقد عرف معني و مفاهيم عديدة ومتنوعة، حيث يعرفه عبد الرحمن بدوي بأنه " الطريق المؤدي إلى الكشف عن الحقيقة في العلوم،بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل و تحدد عملياته حتى يصل إلى نتيجة معلومة."

و هناك من يرى أن كلمة منهج تعني " عدة أدوات استقصائية تستعمل في استخراج المعلومات من مصادرها الأصلية و الثانوية، البشرية و المادية، البيئية و الفكرية، تنظم بشكل مترابط و منسق لكي تفسر و تشرح و تحلل و يعلق عليها."

و من جهته يحدد عامر مصباح معنى المنهج بأنه " مجموعة الخطوات العلمية الواضحة و الدقيقة التي يسلكها الباحث في مناقشة أو معالجة ظاهرة اجتماعية أو سياسية أو إعلامية معينة."

على صعيد آخر و حسب سلاطنية بلقاسم فإن المنهج في العلم يعني " جملة المبادئ و القواعد والإرشادات التي يجب على الباحث إتباعها من ألف بحثه إلى يائه،بغية الكشف عن العلاقات العامة و الجوهرية و الضرورية التي تخضع لها الظواهر موضوع الدراسة."

أما الباحث فاضلي إدريس فيقصد بالمنهج بمعناه العلمي بأنه " البرنامج الذي يحدد مسبقا سلسلة من المعطيات من أجل القيام بها، وبذلك فإن المنهج يوحي باتجاه محدد المعالم و متبع بانتظام في عملية ذهنية."

و رغم التنوع الكبير لمعنى هذا المصطلح،إلا أن الباحث أنجرس موريس حوصل كل ذلك بالقول أن المنهج هو " عبارة عن جواب لسؤال " كيف" نصل إلى الأهداف،في حين أن التقنيات تشير على الوسيلة التي يتم استخدامها للوصول إلى هذه الأهداف."

تعريف المنهجية: إن المنهجية هي ما يقابلها باللغة الفرنسية (Méthodologie) وهذا المفهوم مركب من كلمتين Méthode و تعني المنهج (الطريقة) و logie و تعني علم، ومن خلال التحديد اللغوي لمفهوم المنهجية يتجلى لنا واضحا بأن المنهجية اصطلاحا هي عبارة عن ذلك " العلم الذي يهتم بدراسة المناهج أي أنها علم المناهج (علم طرق البحث العلمي)".

فكلمة منهجية تعني بذلك " الدراسة المنطقية لقواعد و طرق البحث العلمي و صياغتها صياغة إجرائية تيسر استخدامها."

و حسب الباحث أنجرس موريس فإن المنهجية هي " مجموع المناهج و التقنيات التي توجه إعداد البحث و ترشد الطريقة العلمية،أي هي دراسة المناهج والتقنيات المستعملة في العلوم الإنسانية."

و يبحث علم المناهج في تاريخ المناهج و طرائق البحث العلمي من حيث النشأة،بل من حيث الأسباب التي أدت إلى نشوء المناهج و طرائق البحث،كما يبحث في الشروط المتعلقة بإمكان استخدام هذه المناهج و الطرائق،كما يشمل علم المناهج التحقق الفعلي من كفاية المناهج والطرائق في الحصول على نتائج صادقة و صحيحة من الواقع الاجتماعي،وتبحث الميتودولوجيا كذلك في تركيب المناهج و العناصر التي تتكون منها و تصنيفها،وفي العلاقات الجوهرية بين المناهج و الطرائق المختلفة،فضلا عن البحث في إمكانات استخدامها (المناهج) و حدود هذا الاستخدام.

وما يمكن أن نستنتجه هو أن المنهجية أشمل و أعم من المنهج،وما هذا الأخير سوى جزء لا يتجزأ من المنهجية.

التفرقة بين المنهج وبعض المفاهيم المرتبطة به:

المنهج و الاقتراب: يعتبر الاقتراب من بين المصطلحات القريبة من مصطلح المنهج أو التي تتقاطع جزئيا معه ،وتعرف المقاربة المنهجية بأنها " استراتيجية عامة أو أسلوب تحليلي يؤخذ كأساس عند دراسة و تحليل الظواهر السياسية أو الإعلامية أو الاجتماعية، وغالبا ما يستخدم في تحديد نقاط التركيز في الدراسة و في كيفية معالجة الموضوعات أو الاقتراب منها و تحديد وحدات التحليل...يؤثر بشكل مباشر أو غير مباشر في اختيارنا للمفاهيم و الأدوات المنهجية المستخدمة في الدراسات السياسية و حتى في النتائج و الاستنتاجات التي يسعى الباحثون في التوصل إليها."

المنهج و النهج و المنهاج: نعني بالمنهج المسلك الذي يتخذه الباحث و يختاره لمعالجة مشكلة البحث، أما النهج فهو الطريق المستقيم الواضح المعالم (الطريق)مثل نهج العربي تبسي، وبالنسبة للبحث العلمي تعني كلم نهج الأمر الذي توضحت مساراته، أما كلمة منهاج فهو المقرر أو الخطة المرسومة لأي مشروع فيقال منهاج الدراسة و منهاج العمل، وتعني الخطة التي ندرسها من أجل السير فيها للوصول إلى تحقيق الأهداف المخططة مسبقا وفق المنهاج المرسوم.

المنهج و الطريقة: هناك من يعتبرهما شيئا واحدا و ترجمة لنفس الكلمة اللاتينية( Méthode )، فمثلا عندما نقول طريقة المقارنة، وطريقة دراسة الحالة نقصد بها المنهج، في حين ترى مجموعة ثانية من الباحثين أن المفهومين لا يعنيان شيئا واحدا و إن اشتركا في بعض الأمور كونهما يعنيان قواعد وإرشادات توجه الباحث نحو تحقيق هدفه من البحث، في حين أن تعريف الطريقة ينتهي عند هذا الحد ،ويتجاوز تعريف المنهج ذلك ليشمل إضافة إلى ذلك الشروط التي يجب توافرها في المنهج كضرورة الوصول على القوانين ،وهو أمر لا يتوفر في الطريقة.

أما نقطة الاختلاف الأساسية بين المفهومين هي ارتباط المنهج بنظرية ما أو فلسفة ما تختلف عن غيرها من النظريات والفلسفات فتؤدي إلى اختلاف في استخدام هذا المنهج أو ذاك.أما الطريقة فهي حيادية إلى حد كبير و لا يختلف استخدامها باختلاف المناهج المستخدمة.، فالمنهج العلمي هو أكثر شمولا و اتساعا من الطريقة.

المنهج و الوسيلة: هذه الأخيرة نقصد بها أدوات جمع البيانات وهي الوسائل المستخدمة التي يستعملها الباحث في جمعه لبيانات البحث، ومن بين هذه الوسائل التي تم الاتفاق عليها من طرف جميع الباحثين على أنها أداة نذكر :الملاحظة، المقابلة، الاستمارة و الوثائق والخرائط و الرسوم.

فالوسيلة إذن هي أداة منهجية تقوم على قواعد و مبادئ محددة تساعد على جمع البيانات المطلوبة من وحدات البحث العلمي.

و خلاصة القول أنه و إن اختلفت استعمالات كلمة منهج في ألفاظها إلا أنها تدور في فلك معنى واحد، فهو الطريقة أو الأسلوب أو الكيفية أو الوسيلة المحددة التي تؤدي إلى الغرض المطلوب أو إلى الغاية المعينة.
Par bouzifiwahiba - Publié dans : منهجية البحث العلمي
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Vendredi 30 novembre 5 30 /11 /Nov 19:40

المحاضرة الثالثة: البحث العلمي

خطة الدرس:1-تعريف البحث العلمي 2- شروط البحث العلمي 3-خصائصه 4- دور العنصر البشري في البحث العلمي(الباحث) 5 - أنواع البحوث العلمية.

1-تعريف البحث العلمي: تعددت تعريفات البحث العلمي و تنوعت، إلا أنه رغم تنوعها فإنها تكاد كلها تصب في قالب واحد كون البحث العلمي هو " التقصي المنظم بإتباع أساليب و مناهج علمية محددة للحقائق العلمية، بقصد التأكد من صحتها و تعديلها أو إضافة الجديد إليها."

       وقد عرفت سهير بدير البحث العلمي بأنه " البحث المستمر عن المعلومات و السعي وراء المعرفة بإتباع أساليب علمية مقننة." و ذهب تعريف آخر إلى القول أن البحث العلمي هو " عملية منظمة هدفها معرفة الحقيقة عن موضوع معين."

      وعليه فالبحث العلمي يتضمن جميع الإجراءات المنظمة و المصممة بدقة من أجل الحصول على أنواع المعرفة المصنفة كافة، والتعامل معها بموضوعية و شمولية و تطويرها بما يتناسب مع مضمون المستجدات البيئية الكلية الحالية و الممكنة و اتجاهها.

     و على صعيد آخر يقدم الباحث أحمد عياد تعريفين للبحث العلمي، الأول ابستمولوجي و الثاني ميتودولوجي.

التعريف الإبستمولوجي:   ينظر إلى البحث العلمي على أنه فعل معرفي و نشاط ذهني يدرك المشكلة و يسعى إلى إيجاد حلول لها، فهو بذلك هو " وسيلة للدراسة يمكن بواسطتها الوصول إلى حل لمشكلة محددة، وذلك عن طريق التقصي الشامل و الدقيق لجميع الشواهد و الأدلة التي يمكن التحقق منها و التي تتصل بهذه المشكلة."

التعريف الميتودولوجي: و ينظر إليه على أنه مجموعة من التقنيات و الآليات و الأدوات التي تؤلف طريقة أو أسلوبا فكريا منتجا،وهو بذلك له بداياته و حشوه و نهاياته، فهو إذن " البحث النظامي و المضبوط و الخبري و التجريبي في المقولات الافتراضية عن العلاقات المتصورة بين الحوادث."

2- شروط البحث العلمي:  عملية البحث العلمي لا بد أن تكون مؤسسة على عنصرين مهمين أولهما وجود مشكلة معينة تدفع الباحث إلى دراستها، وثانيهما التنظيم وفقا لمراحل متتابعة و منظمة، أي بإتباع المنهج العلمي لتفسيرها (المشكلة) و الوصول إلى حقائق جديدة.

وحسب الباحث سلاطنية بلقاسم فإن البحث العلمي يتطلب خمسة شروط لكي نطلق على عمل ما بحثا علميا ،وهذه الشروط تتمثل فيما يلي:

أن تكون هناك مشكلة تستدعي الحل.

وجود الدليل الذي يحتوي عادة على الحقائق التي تم إثباتها بخصوص هذه المشكلة و قد يحتوي هذا الدليل على رأي الخبراء.

التحليل الدقيق للدليل وتصنيفه، حيث يمكن أن يرتب الدليل في إطار منطقي، وذلك لاختباره و تطبيقه على المشكلة.

استخدام العقل و المنطق لترتيب الدليل في حجج و إثباتات حقيقية يمكن أن تؤدي على حل المشكلة.

الحل المحدد وهو يعتبر الإجابة على السؤال أو المشكلة التي تواجه الباحث.

3-خصائص البحث العلمي: يتصف البحث العلمي بمجموعة مترابطة من الخصائص التي لا بد من توافرها حتى تتحقق الأهداف المرجوة منه، ويمكن بيان هذه الخصائص على النحو التالي:

إن عملية البحث العلمي ليست بالعملية البسيطة الهينة، بل هي عملية معقدة شاقة تستلزم الكثير من الجهد المنظم و الفحص الدقيق و الاختبار الناقد، والتقصي الدقيق و التحليل النزيه.

أن يتناول البحث العلمي تحقيق غاية أو هدف من وراء إجرائه، وتحديد هدف البحث بشكل واضح و دقيق هو عامل أساسي يساعد في تسهيل خطوات البحث العلمي و إجراءاته، كما أنه يساعد في سرعة الانجاز و الحصول على البيانات الملائمة و يعزز من النتائج التي يمكن الحصول عليها بحيث تكون ملبية للمطلوب.

إن المعرفة التي يحاول الوصول إليها هي عملية جديدة مضافة إلى المعرفة الحاضرة أو القديمة عن موضوع البحث.

إن البحث العلمي يخدم غايات عامة و ليس غايات خاصة، ومن ثم نتائجه تكون عامة لا يقف تطبيقها عند الموقف و الظواهر أو الأحداث التي جرى عليها البحث.

نتائج البحث العلمي كما تمتاز بالعموم فإنها تمتاز أيضا بأنها قابلة للنشر و النقل إلى الغير و للتدليل على صحتها و تكرار الحصول عليها من قبل الغير، إذا أعيد البحث في نفس الظروف.

يستعمل في سبيل الوصول إلى نتائجه (أي البحث العلمي) طريقة منظمة و مقننة وهي ما تسمى بالطريقة العلمية أو المنهج العلمي.

في حين نجد أحمد عياد يحدد خصائص أخرى للبحث العلمي نبرزها في النقاط التالية:

أنه قائم على التبويب و التصنيف و التخصص: فالبحث العلمي يجب أن يتخصص في فرع من الفروع المعرفية.

أنه قائم على التحليل والدقة: تخصص البحث العلمي في فرع من الفروع المعرفية يكسبه مقدرة على التحليل و الوصول إلى نتائج دقيقة.

أنه مرتبط بإشكالية: هي عصب البحث العلمي و عموده.

أنه تحري للمعلومات: أي أنه عملية تقص و طلب و تفتيش عن الحقائق و المعلومات و البيانات المرتبطة بالظاهرة موضوع البحث.

أنه بحث عن الأسباب: أي أنه في عملية طلب الحقائق و المعلومات المرتبطة بالظاهرة لا يهم سوى البحث عن العلاقات السببية التي تربط بين الحوادث.

أنه تحري للموضوعية: أي إلغاء الذات و العواطف و القول فقط بما أكدته التجربة أو الميدان.

4-دور العنصر البشري في البحث العلمي(الباحث):

       يمثل الباحث العلمي القلب المحرك لمختلف مراحل البحث العلمي، فهو الذي يقوم بتخطيط هذه المراحل و تنظيمها و تنفيذها، وتوجيهها وصولا إلى النتائج التي يجب ترجمتها ووضعها بصورة علمية و منطقية أمام متخذ القرار، ولهذا السبب لا بد أن تتوافر في الباحث صفات وخصائص محددة حتى يستطيع إنجاز البحث المطلوب بالشكل المطلوب، وقد صنفها البعض إلى نوعين:

قدرات أولية: و تتمثل في الاستعداد الشخصي و القدرة على البحث.

مهارات مكتسبة: و هي التمسك بأخلاق الباحثين و إتباع الموجهين.

ومن أهم الصفات المتفق عليها و التي يجب على الباحث أن يتحلى بها نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

أن يكون الباحث محبا للعلم و الاستطلاع.

أن يتمتع الباحث بالدقة في جمع الأدلة و الملاحظات و عدم التسرع في الوصول إلى قرارات ما لم تدعمها الأدلة الدقيقة الكافية.

الأمانة في نقل آراء الغير و أدلته، فلا يحذف منها شيئا أو يحجبها لكونها لا تتفق و رأيه (الأمانة العلمية).

أن تكون لديه العزيمة صبورا و دؤوبا ،على استعداد لمواجهة الصعاب و التغلب عليها .

على الباحث إتقان المهارات الأساسية اللازمة للبحث العلمي، حيث المعرفة النظرية لا تثمر بدون تطبيق و حفظ قواعد مناهج البحث و أصوله لا تصنع باحثا، و لكن القدرة على تطبيقها في مجال معين من مجالات الدراسة هي التي تصنع باحثا و تصقل الباحثين المقتدرين.

وفي اعتقاد الباحث أنجرس موريس أنه على الباحث العلمي أن يتحلى بالروح العلمية التي تتمثل في سلوك يتميز ببعض الاستعدادات الذهنية الأساسية بالنسبة إلى الطريقة العلمية، وهي في مجموعها تلك المكاسب التي تسمح بممارسة البحث العلمي بنجاح و المتمثلة في: الملاحظة(الميل إلى المشاهدة)،المساءلة، الاستدلال المؤدي إلى التجريد، المنهج، التفتح الذهني، وأخيرا الموضوعية، و كل من هذه الاستعدادات دور في عملية إجراء البحث العلمي، فإذا كانت الملاحظة تسمح بالتحقق من الافتراضات، فإن المسائلة تساهم في تحديد موضوع البحث، فإن المنهج يتضمن الإجراءات التي تهدف إلى تنظيم البحث، و أخيرا إذا كان التفتح الذهني يسمح بالابتعاد عن الأفكار المسبقة، فإن الموضوعية ستظل مثلا أعلى ينتظر بلوغه.

5- أنواع البحوث العلمية: في هذا المحور نحاول التفرقة بين أنواع مختلفة من البحوث، وإجمالا يمكن أن نحصر البحث العلمي في التقسيمات التالية:

التقسيم على أساس القصد من البحث:

أبحاث نظرية بحتة (أبحاث أساسية): هو ذلك النوع الذي يقوم به الباحث من أجل إشباع حاجته للمعرفة، أو من أجل توضيح غموض يحيط بظاهرة ما دون النظر في تطبيق نتائجه في المجال العملي، وهو يعتمد بصورة رئيسية على الفكر و التحليل المنطقي ،والمادة الجاهزة و الموجودة عادة في المكتبات.

و الدافع لهذا النوع من البحوث هو السعي وراء الحقيقة و تطوير المفاهيم النظرية، ومحاولة الوصول إلى تعميمات بغض النظر عن نتائج البحث أو فوائده النفعية.

أبحاث علمية تطبيقية: وهي البحوث التي يقوم بها الباحث بهدف إيجاد حل لمشكلة قائمة أو التوصل إلى علاج لموقف معين، ويعتمد هذا النوع من البحوث على التجارب المخبرية و الدراسات الميدانية للتأكد من إمكانية تطبيق النتائج على أرض الواقع.

التقسيم على أساس الوسائل أو نوع المعطيات المتحصل عليها:

أبحاث كمية: وهي البحوث التي تعتمد أساسا على استخدام الأساليب الكمية و الإحصائية في معالجة موضوع البحث ووصف نتائجه، وبذلك فإن عملية جمع المعطيات تتوفر فيها ميزة القياس ،بمعنى أنه يمكن عد هذه المعطيات المطلوب الحصول عليها ووضعها في مجموعات كمية ،وإجراء الدراسة بأساليب رياضية.

أبحاث كيفية (نوعية):وهي البحوث التي تعتمد أساسا على استخدام الأساليب الكيفية و النوعية في معالجة موضوع البحث ووصف النتائج و الخلاصات التي انتهى إليها. وبذلك فإن عملية جمع المعطيات غير قابلة للقياس، بمعنى أن البحث الكيفي يتم بواسطة جمع معطيات لا يفترض عادة قياسها.

التقسيم على أساس الفترة الزمنية المتوقعة: يمكننا أن نميز أيضا بحثا ما انطلاقا من الفترة الزمنية المتوقعة

البحث المتزامن (Synchronique):وهو البحث الذي يهتم بدراسة ظاهرة أو موضوع ما في فترة معينة من تطوره (أي في زمن وحيد و معين)، ويعتبر الأكثر استعمالا في العلوم الإنسانية.

البحث المتعاقب(Diachronique):وهو نوع من البحث تتم فيه دراسة تطور موضوع معين خلال مدة زمنية متعاقبة، بمعنى أنه لا يمكن إبراز بعض العوامل المفسرة لظاهرة ما في الواقع إلا من خلال دراسة نمو هذه الظاهرة، علما أن البحث المتعاقب الذي يتابع هكذا تطور ظاهرة ما على طول فترة زمنية معينة هو بحث ممتد.

البحث المكرر(La recherche par panel):هو أيضا نوع من أنواع البحوث المتعاقبة، إلا أن ملاحظة نمو الظاهرة و تطورها في هذا النوع من البحث لا تتم بكيفية مستمرة، ولكن تتم ملاحظتها على فترات زمنية مختلفة(فترات زمنية متقطعة).

 التقسيم على أساس موقع جمع المعطيات:يمكن تقسيم كذلك البحوث على أساس المجال الذي تجرى فيه الدراسة فنجد مثلا:

البحوث المكتبية أو الوثائقية:وهي البحوث التي يعتمد الباحث في جمع بياناتها و تبويبها و تحليلها على الرجوع إلى العديد من المصادر والوثائق و المراجع المتاحة،وبمعنى آخر هي البحوث التي تجرى على الوثائق(وثائق الأرشيف،تقارير البحث،معطيات إحصائية،وأخرى مستقاة من الدعائم التقليدية أو مسجلة على الإعلام الآلي،والتي يمكننا الحصول عليها في المكتبة أو عن طريق شبكة اتصال إلكترونية.)

البحوث الميدانية:وهي البحوث التي يقوم بها الباحث بجمع البيانات الخاصة بها من الميدان الذي تجرى فيه الدراسة(كالشركات، المؤسسات، الجهات الحكومية...)بحيث تمثل هذه البيانات الميدانية الركيزة الأساسية للبحث.

و يتم جمع المعلومات عن طريق الاتصال بالعناصر المعنية بالبحث،ويمكن أن يأخذ هذا الاتصال أشكالا مختلفة:فقد يتم عن بعد (عن طريق الهاتف،المراسلة،البريد الإلكتروني)،كما قد يتم مباشرة مثل إجراء لقاءات مع هؤلاء العناصر و القيام باستجوابهم،أو القيام بملاحظاتهم في حياتهم اليومية.

البحوث التجريبية: وهي البحوث التي يعتمد الباحث في جمع بياناتها و اختبار فروضها و استخلاص نتائجها على إجراء التجارب،وتنقسم بدورها إلى نوعين هما: بحوث تجريبية معملية وهي التي يمكن فيها التحكم في أكبر عدد من المتغيرات داخل معمل تحت سيطرة الباحث ،وهو ما لا يتيسر تحقيقه إلا في حالة العلوم الطبيعية.و البحوث التجريبية غير المعملية أو البيئية وهي التي لا يمكن فيها التحكم في جميع المتغيرات المؤثرة في الظاهرة موضع الدراسة،وإنما في عدد محدد منها،فضلا عن خروجها من حيث التطبيق و الإجراء من حيز المعمل الضيق إلى حيز البيئة المتسع،مما يؤدي إلى زيادة صعوبة التحكم في معظم المتغيرات،وتعتبر هذه النوعية من البحوث التجريبية إحدى الوسائل الأساسية لجمع البيانات في البحوث الاجتماعية.

التقسيم على أساس الهدف من البحث: يمكن أن نميز بحثا ما عن طريق هدفه إلى:

البحث الوصفي:هو بحث يهدف إلى تمثيل ظاهرة أو موضوع ما بكل تفاصيله،بمعنى آخر أنه بحث يعرض بالتفصيل خصوصيات الموضوع المدروس.

البحث التصنيفي: وهو بحث يسعى إلى جمع و ترتيب عدة ظواهر وفقا لمقياس أو أكثر.

البحث التفسيري: بحث يهدف إلى إقامة علاقة بين الظواهر، بمعنى آخر أنه بحث يهدف أو يسعى إلى إبراز الروابط بين الظواهر المرتبطة بعضها ببعض.

البحث الفهمي:يكمن هدف هذا البحث في إدراك أو فهم المعنى الذي يعطيه الأفراد لتصرفاتهم.

البحث النقدي:الذي يقوم على النقد و موضوعه الأفكار و النظريات و ليس الظواهر.

البحث الاستطلاعي:يعتمد هذا النوع من البحوث العلمية على قياس الرأي العام في مجتمع معين بالاعتماد على وسيلة سبر الآراء(Sondage) والتي غالبا ما تستعمل في الظواهر الكمية مثل ظاهرة الانتخابات،ظاهرة النمو الديمغرافي...

البحث الاستكشافي: هو ذلك البحث الذي يهدف إلى اكتشاف ظاهرة معينة أو مجموعة ظواهر و إلقاء المزيد من الضوء عليها،إما بهدف تكوين أو تحديد مشكلة معينة بدقة قبل البدء في دراستها ،أو وضع مجموعة معينة من الفروض حول مشكلة محددة بغرض اختبارها.

البحث التشخيصي:يهدف إلى تشخيص الظاهرة ووصفها وصفا دقيقا ،مجيبا على تساؤل مفاده:ما هي مستويات و تجليات الظاهرة ؟

 

 

 

 

 

 

 

Par bouzifiwahiba - Publié dans : منهجية البحث العلمي
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires
Vendredi 30 novembre 5 30 /11 /Nov 19:39

المحاضرة الثانية: المعرفة العلمية

خطة الدرس:1- ما هية المعرفة 2- أنواع المعرفة 3- التفرقة بين المعرفة العلمية و المعارف الأخرى 4-خصائص المعرفة العلمية 5- مصدر المعرفة العلمية

1-ماهية المعرفة: قبل التطرق إلى مفهوم المعرفة العلمية نتطرق بالتحديد إلى الكلمتين المكونتين لهذا المفهوم كونهما يشكلان هذا المفهوم و يلتقيان معه في نطاق محدد وهما المعرفة والعلم.

       فالمعرفة هي " مفهوم شامل وعام بكل ما يحيط بالإنسان من أحكام وتصورات و مفاهيم و معتقدات في مختلف مجالات النشاط الإنساني. " و هي تعني كذلك " ذلك الرصيد الهائل من المعارف و العلوم و المعلومات التي اكتسبها الإنسان خلال مسيرته الطويلة بحواسه و فكره وعقله." و ينظر أيضا إلى المعرفة بأنها " شبكة مفهومية تتضمن كل الأنماط المعرفية في حقبة زمنية معينة." و عليه تشمل المعرفة مجموع المعارف الروحية، الاقتصادية، السياسية، الثقافية والعلمية في الوقت نفسه.

        أما العلم فهو نوع من المعارف تتسم بالوحدة و التكامل و النسقية ،كما يعتمد العلم على مبادئ تميزه عن باقي أنواع المعارف الأخرى ،و بتعبير آخر فإن العلم هو " المعرفة المصنفة التي تم الوصول إليها بإتباع قواعد المنهج العلمي الصحيح مصاغة في قوانين عامة للظواهر الفردية المتفرقة."

       وعليه فإن المعرفة أشمل و أوسع من العلم، إذ يبقى العلم يقوم على دراسة و تحليل الظواهر، وهو جزء من المعرفة. بمعنى آخر أن المعرفة شاملة و عامة تتضمن مختلف الجوانب الإنسانية و في شتى المجالات و التخصصات، فإذا استطاع الإنسان في مجال معين و تخصص دقيق أن يحدد ذلك المجال المعرفي بدقة و يقوم بالتجارب العلمية ،و يصل إلى نتائج دقيقة فيما يتعلق بذلك الجانب المعرفي فإنه في هذه الحالة تصبح تلك المعرفة علما قائما بذاته.

2-أنواع المعرفة: المعرفة عملية جدلية معقدة تحدث بأشكال مختلفة ولها مراحلها، فقد تكون المعرفة حسية فيتحصل عليها الإنسان عن طريق حواسه، و هذا النوع من المعرفة يقتصر على مجرد ملاحظة بسيطة تقف عند مستوى الإدراك الحسي العادي دون أن تتجه هذا المعرفة إلى إيجاد الصلات أو تسعى إلى إدراك العلاقات القائمة بين الظواهر.

        وقد تكونالمعرفة فلسفية ( تأملية) عندما ينتقل تفكير الإنسان من مرحلة الإحساس إلى التأمل في الأسباب البعيدة ( ما وراء الطبيعة ) والموضوعات المعقدة كالبحث عن الموت والحياة، وصفات الخالق ووجوده، وهذا النوع من المعرفة يتحصل عليه الإنسان بواسطة استعمال فكره لا حواسه، حيث يستخدم أساليب التفكير و التأمل الفلسفي لمعرفة السباب والحتميات البعيدة الظواهر، مما يتعذر حسمه بالتجربة.

      أما إذا استطاع الإنسان عن طريق الملاحظة والفرضية والتجربة التوصل إلى تفسير الظاهرة بصورة علمية، وأن يكرر التجربة عدة مرات ليتوصل إلى نفس النتيجة، فإن المعرفة في هذه الحالة هي معرفة علمية التي تقوم أساسا على الأسلوب الإستقرائي والذي يعتمد على الملاحظة المنظمة للظواهر و فرض الفروض و إجراء التجارب و جمع البيانات و تحليلها، للتأكد من صحة الفروض أو عدم صحتها.

     بمعنى أن المعرفة العلمية هي المعرفة التي تقوم على أساس المنهجية في الدراسة الشاملة للموضوع، بحيث تكون النتيجة النهائية قائمة على تحليل دقيق للحقائق، ومستندة على الأدلة و الشواهد المتوفرة على محتوى الموضوع، وهي نوع من المعرفة المتنامية باستمرار و لا يمكن أن تكتفي بما تم اكتسابه لأن هدفها هو زيادة اكتشافاتها حول الظواهر دون توقف، أي أن كل اكتشاف يؤدي إلى اكتشاف آخر و هكذا دواليك. ( وهو ما يعبر عنه عادة بتراكم المعارف الذي لا نهاية له، أو ما يعرف أيضا بتتابع ثورات المعرفة).

3- التفرقة بين المعرفة العلمية و المعارف الأخرى:

الفرق بين المعرفة العلمية والحسية: تختلف المعرفة العلمية عن الحسية فيما يلي:

المعرفة العلمية منظمة و تخضع لأسلوب علمي دقيق يعتمد على الملاحظة والتجربة و الفرضية، في حين أن المعرفة الحسية تعتمد على الحواس و ما تلاحظه من أمور بسيطة لا تتعدى الحواس.

لا يمكن التسليم بما يتوصل إليه العلم من معارف إلا بعد اختبار صحتها و التأكد من يقينها، بيد أن المعرفة الحسية تتوارثها الأجيال دوت التأكد من صدقها و صحتها.

المعرفة الحسية تتوارثها الأجيال و تقبل كما هي دون إخضاعها للتجربة، حتى و إن كانت مضللة و خاطئة، في حين أن المعرفة العلمية تتوارثها الأجيال أيضا، ولكن كل جيلا يطور فيها و يضفي عليها نتائج جديدة تكون قابلة لتطورات أخرى.

الفرق بين المعرفة العلمية والفلسفية:

المعرفة العلمية نتائجها محسومة، ويمكن التأكد منها بإجراء التجربة، أما في الفلسفة فإن الأمر يختلف إذ أن الكثير من المسائل الفلسفية لا يمكن التجربة عليها، ونتائجها محل شك و تأويل.

تستطيع الفلسفة أن تنطلق من العدم، أن تضع التساؤل حول أي قضية دون الرجوع إلى معلومات سابقة، فلا تأخذ بعين الاعتبار لما توصل إليه الفلاسفة من معارف وحقائق، أما المعرفة العلمية فتختلف، حيث أنها تعتمد كلية على الحقائق والنتائج السابقة، وبالتالي فالعالم لابد أن يبني تجاربه العلمية على الحقائق والنتائج التي سبقه إليها العلماء.

الفلسفة تهتم بالأسباب البعيدة الميتافيزيقية، في حين أن المعرفة العلمية تهتم بما هو موجود بالفعل ،كما أن الباحث العلمي يتناول الظواهر والأشياء كما هي بصورتها الموضوعية، دون أن يضفي عليها من أفكاره و شخصيته شيئا، في حين أن الفيلسوف يضفي على الفلسفة الكثير من أفكاره الذاتية .

 4- خصائص المعرفة العلمية:

أ-الموضوعية: نقيضها الذاتية وهي تعني الغياب الكامل و المطلق لذات الباحث ( مزاجه، ثقافته، إيديولوجيته وأحكامه المسبقة و استنتاجاته) في عمله العلمي ،أي في جميع مراحل و خطوات البحث العلمي، سواء فيما تعلق ببناء الموضوع و صياغة الإشكالية أو عند بناء الفروض العلمية، أو عند إقامة التجارب العلمية ،وذلك حتى يصل الباحث إلى حكم علمي دقيق يمكن تعميمه.

وفي هذا الصدد يقول باشلار " العلم يقرب الناس بعضهم من بعض و الأهواء و المصالح تفرقهم، لأنه العلم يستخدم الأدلة العقلية و البراهين المنطقية المستقلة عن العوامل الشخصية و الذاتية."

ب-الوضعية: وهي نقيض الغيبية و الميتافيزيقا، و تعني الوضعية الاشتغال بالمواضيع و المسائل و القضايا التي يمكن أن نصل إليها مباشرة و التي هي موجودة إما كواقع عيني أو كواقع ذهني.

ج-التعليل: و يعني البحث في العلل و الأسباب، بمعنى على الباحث أن يهتدي إلى الأسباب الحقيقية و العلل الفاعلة لظاهرته التي يدرس، فهو غير مطالب بوصف الظاهرة بقدر ما هو مطالب بالكشف عن العلاقات السببية الموجودة بين الظواهر ،فالمعرفة العلمية الصحيحة هي التي تكون بواسطة العلل.

د-الواقعية: وهي التي تقوم على استقراء الظواهر و الخبرات التي نعيشها واقعيا، لا التي تدخل في نطاق الخيال و التصورات.

ه-الدقة: تعتبر من أهم الدعائم التي يقوم عليها الفكر العلمي، حيث تتميز المعرفة العلمية بالدقة سواء في المفاهيم أو التساؤلات، أو دقة الفروض و التجارب و الاستنتاجات و التعميمات.

ي-التعميم: دقة النتائج و النظريات العلمية هي ما تمكن البحث العلمي من القيام بعملية التعميم و التي تعني في مدلولها المنطقي جعل الكل يحمل حكم الجزء أو بعض الأجزاء، و هو ما يعرف بعملية الاستقراء الناقص الذي يقوم عليه البحث العلمي، حيث يكتفي الباحث بدراسة بعض الحالات ،ثم يقوم بتعميم الحقائق التي وصل إليها على الحالات التي لم تدرس، في حين يقوم الباحث في الاستقراء التام بملاحظة جميع مفردات الظاهرة التي يقوم ببحثها، ويكون حكمه مجرد تلخيص للأحكام التي يصدرها على كل مفردة من مفردات البحث.

ك-النسبية: دقة النتائج و النظريات العلمية لا يعني من جهة أخرى التعامل معها على أنها حقائق مطلقة لا يحق البحث فيها من جديد، بل ما يؤمن به العقل العلمي هو أن النظرية العلمية صادقة و دقيقة فقط في بعض جوانبها، وبالتالي فهي دوما في حاجة إلى إضافة وتعديل، فالطابع النسبي للمعرفة العلمية لا يعني علامة نقص و قصور في تفسير الظواهر بل المقصود هو أن العلم في حركة دائبة و استمرار حيويته.

و-التعبير الكمي: لم تكتسب المعرفة العلمية طابعها العلمي إلا حينما اعتمدت على التكميم، فيقال أن تقدم العلم هو تقدم القياس، حيث الثابت في تاريخ الفكر العلمي و النظريات العلمية أنها لا تتعامل مع الوقائع على أنها كيفيات، بل يتم تحويلها إلى كميات حتى نتمكن من دراستها و توفق في التعبير عنها.

وفي هذا الصدد قال أرسطو " الأصوات و الألوان لم تتحول إلى وقائع علمية إلا بعد ما فسرت تفسيرا كميا."

 5- مصدر المعرفة العلمية:   هل مصدر المعرفة العلمية هو الاستقراء أو الاستنباط أو هما معا؟

أطروحة الاستقراء: الاستقراء العلمي هو استدلال مستمد من ملاحظة وقائع خاصة، بهدف استخلاص افتراضات عامة، حيث تقول هذه الأطروحة أن المعرفة العلمية ناشئة أصلا عن ملاحظة الواقع، بمعنى أنها تمنح الأسبقية لجمع الملاحظات عن الظواهر، بهدف الاستنتاج الممكن للافتراضات العامة.

أطروحة الاستنباط: الاستنباط العلمي هو استدلال مستمد من افتراضات عامة بغية التحقق من صحتها في الواقع، و تدعي هذه الأطروحة أن العلاقات الممكنة بين الظواهر ما هي إلا بناءات فكرية يمكن التحقق منها في الواقع لاحقا، وعليه و حسب هذه الأطروحة فإن الافتراض يبنى أولا ثم يتم التحقق منه لا حقا.

اعترف برنار بصعوبة الفصل الدقيق بين الاستقراء و الاستنباط ،ففي الوقت الذي نعتقد أننا بصدد الاستقراء فقط، يمكن أن تتدخل محاولات التفسير الناتجة عن الاستدلالات السابقة، والعكس ،ففي الوقت الذي نعتقد فيه أننا بصدد الاستنباط يمكن أن ينشأ الاستدلال الذي أقمناه دون أن يكون لدينا أي شك في الملاحظات التي قمنا بها سابقا.

وعليه فإن كل من الاستقراء والاستنباط يقوم بأدوار متكاملة و أساسية في الممارسة العلمية، فالعلاقة بينهما علاقة مستمرة.

 

Par bouzifiwahiba - Publié dans : منهجية البحث العلمي
Ecrire un commentaire - Voir les 1 commentaires
Vendredi 30 novembre 5 30 /11 /Nov 19:36

القطب الجامعي بالعفرون – البليدة-

قسم العلوم السياسية

محاضرات السداسي الأول في مقياس المنهجية

سنة أولى (ل.م.د)

السنة الجامعية:2012-2013

الأستاذة بوزيفي وهيبة

المحاضرة الأولى: العلم

خطة الدرس: 1- ماهية العلم 2- طبيعة العلم 3- نشأة وتطور العلم 4- أهداف العلم 5- الخصائص العامة للعلم

1- ماهية العلم:

       هناك من ينظر إلى العلم بوصفه " نشاطا إنسانيا بحتا ينتج عن سعي الإنسان للتعرف على نفسه أو غيره أو ما يحيط به من ظواهر معتمدا على مناهج وأدوات تحقق معرفة تتفاوت في الصحة والخطأ." نفس التعريف يذهب إليه الباحث أنجرس موريس و الذي يحدد كلمة علم بأنه:" نشاط الهدف منه هو إنتاج باستعمال وسائل خاصة به."

     في حين يعتبر كل من محمد الصاوي و محمد مبارك العلم بأنه وليد البحث ،هذا الأخير يمثل دعامة من أهم دعامات العلم و الركن الثاني من أركان بناء الحضارة العلمية وذلك بما يشتمل عليه معنى البحث من العرض والتحليل والنقد والأصالة والجودة. (الركن الأول هو العلم و الدراسة)  

     و العلم إن لم يكن له تعريف جامع إلا أنه يعتبر " مجموعة مترابطة من تصورات و آراء و أفكار نتجت و تنتج عن الملاحظة و التجربة و البحث."

2-طبيعة العلم:

     إن التعاريف المتعددة للعلم تعكس اختلاف و جهات النظر إلى طبيعة العلم، فهناك من يؤكد الجانب المعرفي و ينظر إلى العلم على أنه نظام من المعرفة العلمية المنظمة، وهناك البعض الآخر يؤكد على الجانب الفكري والمنهجي و ينظر إلى العلم على أنه طريقة للتفكير و البحث من أجل التوصل إلى هذه المعرفة و تنميتها.

     في حين نجد فريق ثالث لا يفصل بين هذين الجانبين و يؤكد التكامل بينهما، و ينظر بالتالي إلى العلم على أنه بناء معرفي و طريقة للتفكير و البحث في نفس الوقت.

أ-العلم كبناء معرفي: لقد توصل الإنسان على مر العصور إلى حقائق و معرفة معينة عن البيئة و الكون مكنته من وصف و تفسير كثير من الأشياء و الأحداث و الظواهر الموجودة و التي تحدث من حوله، وهذه المعرفة ساعدته على أن يكون أكثر فهما لبيئته و أكثر قدرة على التحكم فيها و تسخير إمكانياتها  المختلفة بما يخدم احتياجاته اليومية. و كان من الضروري إزاء تزايد الحقائق و المعرفة العلمية و تنوعها و سرعة تراكمها أنه تصنف و تنظم في بناء معرفي يتضمن هذه الحقائق و ما توصل إليه العلماء من مفاهيم و قوانين و نظريات و تعميمات علمية، ومن ثم فإن العلم هو ذلك البناء المعرفي الذي يضم في نظام معين هذه المعارف العلمية جميعها.

ب-العلم كطريقة للتفكير والبحث: استخدم الإنسان قديما أنماطا من التفكير غير العلمي مثل التفكير عن طريق المحاولة و الخطأ و استطاع الإنسان عن طريق هذه الأنماط المختلفة من التفكير أن يحصل على إجابات و يصل إلى تفسيرات معينة للأشياء و الأحداث و الظواهر من حوله، و كثيرا ما يتقبلها الإنسان دون أن يناقشها و يتحقق من صحتها.

و لاكتشاف الإنسان لطرق و أساليب التفكير العلمي استطاع أن يتحرر من قيود هذه الأنماط القديمة من التفكير، و أن يتوصل عن طريق هذا التفكير العلمي إلى معرفة محققة للظواهر، وذلك بفضل أساليب الملاحظة الدقيقة ،و صياغة الفروض و التحقق من صحتها عن طريق التجربة العلمية، ويطلق على هذه الطريقة باسم طريقة البحث العلمي.

ج- الجمع بين العلم كبناء معرفي و كطريقة للبحث: لقد أكد العديد من العلماء على أنه لم تعد هناك نظرة محددة للعلم و أنه لم يصبح فقط مجرد تجميع المعلومات أو المعرفة العلمية، و أنه ليس إضافة حقائق أو اكتشافات جديدة فحسب، و إنما يأتي أساسا من عملية التفاعل بين نظرياته القديمة و المفاهيم و المدركات العلمية الجديدة و عليه فإن العلم هو " مجموعة متراكمة لا نهاية لها من الملاحظات الخبراتية التي تؤدي إلى تكوين مفاهيم و نظريات علمية جديدة."

      و الجدير بالذكر أن هناك بعض الباحثين من يخلط بين العلم والتكنولوجيا و يرى في العلم الأدوات و الأجهزة و الآلات الحديثة التي يستخدمها الإنسان في مختلف مجالات العمل والحياة، في حين أن هناك فرق بين المفهومين، فإذا كان العلم هو "المعرفة العلمية المنظمة و المتطورة و طريقة فعالة للبحث و التفكير"، فإن التكنولوجيا هي " التطبيق المنظم للمعارف تحقيقا لأهداف و أغراض علمية." و بمعنى آخر هي " تطبيق المعرفة العلمية لتصميم، إنتاج، واستخدام منتجات وخدمات توسع مقدرة الإنسان على تطوير البيئة الطبيعية الإنسانية والتحكم فيها."

3- نشأة و تطور العلم:

      العلم ليس نتيجة جهد فرد واحد ،كما أنه لم يخرج لحيز الوجود في صورته الراهنة دفعة واحدة ،و إنما العلم نتيجة جهد متواصل و متراكم لأعداد لا تحصى من الأفراد و اكتشافاتها على مدى سنين عديدة ،لعبت فيها الصدفة دورا و لعبت فيها التجارب و الأفكار المنظمة دورا آخر.

    و قد نشأ العلم بالملاحظة و نمى بتجميع تلك الملاحظات و تنظيمها إلى أن جاء عصر النهضة فأخذ بالمنهج التجريبي، و العلم ازداد تقدما بتطور طرق إدراك المعرفة و أجهزة القياس، فباستخدام القياس أصبح الإدراك موضوعيا دون أن يكون للانطباع الذاتي للشخص تأثير في ذلك، لأن قدرات الحواس تبقي محدودة. وهكذا انتقل العلم من المرحلة الوصفية التي اعتمد فيها على الوصف عن طريق الحواس إلى المرحلة النظرية التي استخدم فيها المنهج التجريبي.

    و بغض النظر عن الملاحظة و أجهزة القياس التي ساهمت في نشأة العلم ثم تطوره، يبقى حب الاطلاع و الفضول هما الباعث الأول للمعرفة العلمية منذ القدم.

 4-أهداف العلم:

الوصف: إن أحد أهداف العلم الأكثر دقة هو النجاح في وصف الواقع، حيث سيحاول الباحث التدقيق في مختلف عناصر الموضوع أو الظاهرة من خلال تمثيل مفصل و صادق لهذا الموضوع أو لتلك الظاهرة.

 التصنيف: إن العلم لا يكتفي بوصف المواضيع و الظاهر، بل يبحث أيضا عن تصنيفها و ترتيبها، و للقيام بذلك فإنه يقوم باختصارها و اختزالها في بعض الفئات من العناصر وذلك بتجميعها حسب بعض المقاييس و مدى ملاءمتها ،ذلك لأن بعض هذه المواضيع و الظواهر يتميز بالتقارب أو التشابه إذا ما قيس بمواضيع و ظواهر أخرى.

 التفسير: يهدف العلم إلى أبعد من مجرد ملاحظة ووصف الظواهر المختلفة طبيعية كانت أم اجتماعية، ذلك لأن الوصف لظاهرة معينة مهما كان دقيقا لا يؤدي في حد ذاته إلى فهم الظاهرة و معرفة عوامل و أسباب حدوثها.

وعليه يعتبر التفسير من بين الأهداف الأكثر جوهرية للعلم، ذلك لأن العلم يريد أن يكتشف العلاقات القائمة بين الظواهر، و العلاقة التي يبحث عنها أكثر هي بطبيعة الحال علاقة سببية، أي تلك العلاقة التي تجعل إحدى الظواهر سببا في وجود ظاهرة أخرى أو عاملا رئيسيا في ظهورها.

د- الفهم: عندما يتعلق الأمر بدراسة الأشخاص نجد بعض الباحثين من يضيف الفهم إلى الأهداف الأخرى للعلم، وهو في هذه الحالة اكتشاف طبيعة إنسانية مع الأخذ بعين الاعتبار للمعاني المعطاة من طرف الأشخاص المبحوثين.

ه- التنبؤ: لا يقف العلم عند حد التوصل إلى تعميمات أو تصورات نظرية معينة لتفسير الأحداث والظواهر، إنما يهدف أيضا إلى التنبؤ بما يمكن أن يحدث إذا طبقنا هذه التعميمات في مواقف جديدة غير تلك التي نشأت عنها أساسا، شريطة أن تكون هذه التنبؤات مقبولة علميا لذلك ينبغي التحقق من صحتها.

ي-الضبط و التحكم: يهدف العلم كذلك إلى التحكم في العوامل والظروف التي تجعل ظاهرة معينة تتم على صورة معينة أو تمنع حدوثها، وضبط ظاهرة معينة يتوقف على مدى صحة تفسيرها و معرفة الأسباب الحقيقية المسببة لها، وفي نفس الوقت تزداد قدرتها على ضبط الظاهرة و التحكم فيها كلما زادت قدرتها على التنبؤ بها.

5-الخصائص العامة للعلم:

حقائق العلم قابلة للتعديل أو التغيير: حقائق العلم ليست مطلقة أو أبدية لا تتغير و لا تتبدل، بمعنى أن حقائقه ليست بالأشياء المقدسة أو المعصومة من الخطأ ،و السبب في ذلك أن هذه الحقائق صادرة عن الإنسان و ترتبط بزمان معين و ظروف معينة، فهي صحيحة في حدود ما يتوفر لها من براهين تدعمها و تثبت صحتها وقت اكتشافها وفي حدود الظروف و الوسائل و الإمكانيات المتوفرة وقتئذ، لكن إذا ما استجدت أدلة وإمكانيات جديدة نبين خطأها أو عدم صحتها.

العلم يصحح نفسه بنفسه: بمعنى أن العلم يجدد نفسه و ينمو و يتطور باستمرار.

العلم تراكمي ( الخاصية التراكمية للعلم): هذه الخاصية لا تجعل العلماء في نشاطهم العلمي يبدؤون من نقطة الصفر في كل مرة يدرسون منها مشكلة أو ظاهرة معينة، ذلك أنهم في معظم الحالات يبدؤون من حيث توقف من سبقوهم و على أساس ما توصلوا إليه من حقائق و نظريات و معرفة علمية. وعليه فإن البحوث الجديدة تبدأ من حيث انتهت البحوث السابقة، فنتائج البحوث السابقة تصبح مقدمات للبحوث اللاحقة.

العلم وثيق الصلة بالمجتمع: منذ المراحل الأولى في بناء العلم و تطوره ارتبط العلم بالمجتمع و المشكلات التي يواجهها الإنسان في حياته، حيث يؤثر فيه و يتأثر به، فالعلم لم يكن غاية في حد ذاته، وإنما كان وسيلة ساعدت الإنسان على فهم الأشياء و تفسيرها. وهكذا من خلال التفاعل بينهما ينمو و يتطور كل منهما.

 

 

 

 

Par bouzifiwahiba - Publié dans : منهجية البحث العلمي
Ecrire un commentaire - Voir les 0 commentaires

Présentation

  • : Le blog de bouzifiwahiba
  • Le blog de bouzifiwahiba
  • : Politique
  • : تهتم هذه المدونة بكل ما له علاقة بمجال العلوم السياسية بصفة عامة و بمنهجية و تقنيات البحث في العلوم السياسية بصفة خاصة
  • Partager ce blog
  • Retour à la page d'accueil
  • Contact

Créer un Blog

Recherche

Calendrier

Octobre 2014
L M M J V S D
    1 2 3 4 5
6 7 8 9 10 11 12
13 14 15 16 17 18 19
20 21 22 23 24 25 26
27 28 29 30 31    
<< < > >>
Créer un blog gratuit sur over-blog.com - Contact - C.G.U. - Rémunération en droits d'auteur - Signaler un abus